الشيخ فاضل اللنكراني

431

دراسات في الأصول

والآخر مبعّدا عنه . فمقتضى القاعدة في الخبرين المتعارضين المتكافئين بناء على الطريقيّة هو التساقط ، وأمّا بناء على السببيّة فلا فائدة في البحث عنه ، لعدم صحّة هذا المبنى رأسا . مقتضى الأخبار الواردة في المتكافئين من حيث الفتاوى والشهرة الفتوائيّة المحقّقة - بل الإجماع - على ما نقل في المتعارضين المتكافئين على عدم التساقط ، والروايات الدالّة عليه مختلفة ، فطائفة منها تدلّ على التخيير ، وطائفة على التوقّف ، ويستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه تحقّق طوائف أربع من الروايات في هذا الباب ، بأنّ الطائفة الدالّة على التخيير على قسمين : قسم منها تدلّ على التخيير بنحو الإطلاق ، وقسم منها تدلّ على التخيير في خصوص زمان الحضور . وهكذا الطائفة الدالّة على التوقّف . وقد ادّعى الشيخ رحمه اللّه في الرسائل تواتر الروايات الدالّة على التخيير « 1 » . ولكنّها حسبما تتبّعنا في مظانّها - التي هي الباب التاسع من كتاب قضاء الوسائل « 2 » ، وكذا الباب التاسع من مستدركه « 3 » - لا تتجاوز عن سبع روايات قاصرة من حيث السند والدلالة ، وقد مرّ بعضها ، وهو روايتا الحميري وعليّ بن مهزيار المتقدّمتان في فصل تعارض العامّ والخاصّ ، وهكذا أخبار التوقّف المذكورة في الباب التاسع من الكتابين ، فإنّها لا تتجاوز عن أربعة ، إلّا أنّ مجموع الطائفتين يوجب رفع اليد عن مقتضى القاعدة ، وهو التساقط ، فإنّا قد

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 763 . ( 2 ) الوسائل 18 : 75 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) المستدرك 17 : 302 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .